9 ديسمبر 2016
Click Here
السهم نيوز » مقالات الكتاب ديسمبر 19, 2015 | الساعة 1:04 م

عبدالناصر.. وحكاية «العمالة» للسوفييت!

سامى شرف

سامي شرف

أثارمحد انور السادات  ومحمد حسنين هيكل وجمال حماد، وبعض من جماعة مصطفى أمين الذى سجن فى قضية جاسوسية – فى مدرسة أخبار اليوم ، وبعض من الصغار الذين حسبوا فى غفلة من الزمن على الصحافة المصرية ، موضوع ساذج يفتقر إلى أى دليل، وهو مقال نشر فى مجلة الريدرز دايجست ” READERS DIGEST ” الأمريكية فى عام 1974 عن كتاب بعنوان “ك .ج. ب . ” ” K.G.B ” ، كتبه شخص قيل أنه يدعى “جون بارون” ، إدعى فيه أن سامى شرف يعمل لحساب المخابرات السوفيتية، كما سبق أن تردد هذا الإدعاء أيضا بصيغة أخرى للكاتب الإنجليزى ” فريدريك فورسايت ” فى كتاب بعنوان ” البروتوكول الرابع ” وملخصه إتهام سامى شرف بنفس الإدعاء . وبعيدا عن سذاجة هذا الاتهام وسطحيته وافتقاده للدليل المادى والعملى ، فقد تم نفى هذه الفرية من الأساس ، على لسان ” فاديم كيربيتشنكو ” والذى نسب إليه أنه كان يعمل لحساب المخابرات السوفيتية فى القاهرة، وأنه هو الذى جند سامى شرف ـ وقد دار معه حوار طويل نشرته مجلة ” الوسط ” السعودية، والتى تصدر فى لندن فى العددين ( 14 و19 بتاريخ 4مايو و8 يونيو1992) ، وكذا ردود أمين هويدى، وسامى شرف على ما ورد فى هذه المقالات.

وقد قال ” كيربيتشينكو” ما نصه :

” يزعم بارون فى كتابه أننى – كيربيتشينكو – كنت خلال وجودى فى القاهرة أتحكم بالمعلومات الإستخبارية التى كانت تصل إلى الرئيس جمال عبدالناصر، واننى كنت مسيطرا على سامى شرف الذى شغل لفترة من الفترات منصب وزير شئون الرئاسة المصرية ، وتولى مسئولية التنسيق بين جميع أجهزة المخابرات المصرية . لكن ما يقوله بارون هو تضليل ذكى . لقد نشر كتاب بارون عام 1974 ، وجاء فيه أننى – كيربيتشينكو – جندت جميع وزراء عبدالناصر واستخدمتهم لأغراضى، وأهدافى الخاصة ضمن مسئولياتى فى المخابرات السوفياتية، وهذا ليس صحيحا ؛ فلم تكن لى علاقة مع سامى شرف على رغم أنى رأيته مرة فى حفل إستقبال ، لكننا لم نتحدث معا أبدا . وقد اعتقله السادات فى شهر آيار ( مايو ) عام1971 مع عدد من الآخرين الذين كانوا على صلة وثيقة بعبدالناصر ، والصحيح أننى كنت على إتصال مع المخابرات المصرية . وقد حصلوا على بعض الحقائق ثم بنوا عليها قصة ، لكننى لم ألتقى إطلاقا بسامى شرف “.

ثم يعلق بعد ذلك على كتاب ” فورسايت ” فيقول :

” يقول فورسايت أن “كيربيتشنكو” قتل فى حادث سيارة عام 1985 ، ويتطرق إلى علاقاته مع سامى شرف ويعلق على ذلك بقوله : حسب فورسايت فأنا ميت منذ سبع سنوات .. كتابه يتضمن معلومات خاطئة عنى لكنه كان مصيبا فى شىء واحد وهو أنه تمكن من تحديد رتبتى وموقعى فى جهاز المحابرات السوفيتية “.

(إنتهى نص كلام كيربيتشينكو ) ..

ولا يفوتنى أن أؤكد أن مثل هذه الإتهامات تمثل إهانة بالغة لزعامة جمال عبد الناصر الذى بدى من خلال هذه الكتابات وكأنه شخص يتحرك من خلال الآخرين ، وهو ما يتنافى مع حقيقة ما هو معروف عن زعامة عبد الناصر التى لا يختلف عليها أعداؤه قبل أصدقاؤه ومحبيه، كما أن الرئيس عبدالناصر كان يعرف كيف ينتقى رجاله ومعاونيه ، وكان الشرط الأول فى هذا الاختيار هو الولاء للوطن أولا وأخيرا.

لقد كان سامى شرف ولمدة عشر سنوات كاملة تحت قبضة أنور السادات داخل السجون والمعتقلات، وكان لدى أنور السادات كل الإمكانيات والنوايا لإدانتى وتشويه صورتى حتى بالتزوير ، ولكن لأن هذه الإتهامات كانت أبعد من أن يتصورها عاقل ، فلم يسعى أحد كائنا من كان لإتهامى حتى من خصومى السياسيين.

وأظن الكل يتذكر تلك الحملات الصحفية التى حاولت النيل من شخصى ومن عائلتى لاغتيالي معنويا والتى فشلت جميعها فى أن تنال من سمعتى وإنتمائى للوطن ، كما أنها عجزت عن أن تقدم دليلا واحدا يمس نزاهتى أو سلوكى الشخصى ، فلقد تكاتفت كل القوى المعادية لثورة يوليو فى الداخل والخارج عربية كانت أو غير عربية للنيل من عبد الناصر ورجاله ، ولكنهم فشلوا فى تحقيق هذا الهدف بدليل هذا الإحترام الشعبى الواسع الذى تكنه الجماهير لعبد الناصر ولما يمثله، ولمن عملوا إلى جانبه بشرف ونزاهة.

والآن وبعد سقوط الاتحاد السوفيتى ووقوع كل أجهزته ووثائقه تحت سيطرة من يحكمون العالم اليوم؛ وأعنى الولايات المتحدة الأمريكية وأجهزتها ، فإن أحدا لم يستطع أن يخرج بشىء يدين الرئيس عبد الناصر أو من كانوا يعملون معه ، ولو وجدوا دليلا أو حتى شبهة دليل لاستغلوه أيّما استغلال فى مواجهة الرجل الذى قاد الأمة لسنوات طويلة ضد قوى الاستعمار وعملاؤه فى الداخل والخارج.

إن المقصود من وراء هذه الحملات الموسمية التى تطل علينا بين الحين والآخر هو الرئيس جمال عبد الناصر بالدرجة الأولى ، بعد أن عجزوا لأكثر من ثلاثين سنة منذ رحيله على أن ينالوا بنفوذهم أو ببترولهم أو بدولاراتهم من مبادئه أو القيم التى بثّها وآمن بها الملايين ولا تزال صالحة كبرنامج عمل تتبناه الأجيال الجديدة التى لم تر عبدالناصر أو تعايشه.

لقد شنت هذه القوى المعادية حملات عنيفة على الرئيس عبدالناصر واتهمته بأنه كافر وملحد، ثم راحت تتجنى عليه لتقول أن اليهود قد تولوا تربيته فى حارة اليهود وعدس بالسكاكينى ، كما قالوا أن “ايجال آلون” نجح فى إجراء عملية غسيل مخ لعبد الناصر أثناء حصار الفالوجة ، وأن الأمريكان استلموه من اليهود ليحكم مصر باسمهم . ولما فشلت هذه الإتهامات فى أن تحقق أغراضها اتهموه بأنه شيوعى ، مع أنه نص فى أول دستور بعد الثورة على أن الشريعة الإسلامية أساس للحكم، ثم طوّر بعد ذلك الأزهر الشريف، وسمح بانتساب البنت المصرية لهذا الصرح الإسلامى العظيم؛ لتنشأ من خلاله أم المستقبل المصرية التى تعرف دينها ، وأنشأ إذاعة القرآن الكريم، وأمر بتسجيل القرآن الكريم على أسطوانات لتباع للجمهور بثمن رمزى.

إن المخابرات المركزية الأمريكية تؤدب كل من ساهم مع الرئيس عبدالناصر فى كشف أعمالها القذرة والكشف عن جواسيسها فى مصر والعالم العربى، وأن غرضها الأساسى هو القضاء على عبد الناصر الشخص وعبد الناصر الرمز وعبد الناصر الفكرة والمبادئ والقيم، وعبد الناصر الثائر.. يريدون اقتلاع الرجل وما يمثله من جذوره . ولا يخفى على أحد أن الهجوم على أجهزة الأمن المصرية ومن يعمل بها والقائمين على أمرها له غرضين أساسيين:

الأول : تأديب هذه الأجهزة نتيجة نشاطها الناجح وضرباتها المؤثرة ضد عملاء القوى الأجنبية التى لم تكن تريد خيرا لمصر والأمة العربية ، وإحاطة هذه الأجهزة بجو من الكراهية الشعبية بحيث ينظر الناس إليها وكأنها شر ومصيبة ، وأنها ضد الأخلاق والضمير ، تلفق التهم وتعذب الناس، وما يترتب على هذه الحملة من تدمير للروح المعنوية لمن يعمل بهذه الأجهزة .

الثانى : تشجيع عمليات التجسس عن طريق تمجيد الجواسيس وتحويلهم إلى أبطال ، وفى نفس الوقت تحقير رجال الأمن وتحويلهم إلى متهمين وهكذا يتحطم حاجز الخوف لدى البعض، أى أن الغرض النهائى هو شل فاعلية أجهزة الأمن المصرية، وتسهيل اختراقها فى جميع المجالات لتجنيد أكبر عدد من العملاء وتوسيع قاعدة المتعاونين لصالح العدو.

لقد رحل عنا الرئيس عبد الناصر منذ سنوات طوال ، ولكن من هذا الذى يستطيع أن ينكر إنجازاته، وإشعال وتجسيد روح المقاومة، وثبت هذا بعد نكسة1967؛ فقد نجح فى أن يبنى جيشا خاض حربين فى خمسة سنوات.. حرب الاستنزاف، وحرب أكتوبر 1973 .

ولو تأملنا واقع الأمة الآن أقول أين نحن ؟ وأين استقلالنا ؟ وأين ثرواتنا ؟ وأين استقرارنا ؟ بل وأين عصمتنا ؟ . . إننى أقول للعملاء الذين يخرجون علينا بين الحين والآخر.. موتوا بغيظكم .. فكما عجزتم عن تحطيم الرمز ، فحتما سوف تعجزون عن تحطيم الرجال الذين يمثلون هذا الرمز بعد رحيله.

(للحديث بقية )

 


التعليق بواسطة حسابك على فيس بوك !!

الموقع غير مسؤل عن التعليقات المنشورة