9 ديسمبر 2016
Click Here
السهم نيوز » مقالات الكتاب ديسمبر 15, 2015 | الساعة 2:38 م

النائب «البوسطجى والبصمجى وساقط القيد»

محمد أسعد

محمد أسعد

ما المطلوب من البرلمان القادم؟

تساؤل ملح يتردد فى محيط الرأى العام، بعد أن انتهت انتخابات النواب, واتضحت ملامح وتركيبة المجلس المنتظر، وسط ردود أفعال متباينة حول ماهية النواب وتوجهاتهم وقدراتهم والمال السياسى الذى أتى بهم ليمثلوا الشعب تحت قبة البرلمان, ويجلسوا على مقاعد برلمانيين سيظل التاريخ يذكرهم بسطور من نور.

وأعلم أن الجميع ليس بحاجة إلى التذكير بأهمية هذا البرلمان, وكيف سينظر العالم له باعتباره الاستحقاق الأخير فى خارطة الطريق «مصر30يونيو»، وأن على النواب أن يعرفوا أهمية تمثيلهم لشعب ينتظر منهم الكثير للتحدث باسمه, والاستجابة لمطالبه, والرقابة على الحكومة التى تعيش بعيدًا عن آلام وآمال وهموم المواطن!!

إن البرلمان الحالى أمامه فرصة ذهبية بعد أن استُبعدت كل الكيانات ذات النهج الطائفى والعنصرى, وأصحاب المصالح والأجندات الخارجية, والمتاجرين بأحلام البسطاء, والمستغلين للدين, والمتأسلمين, كى يقوموا بدورهم التشريعى والرقابى, وعرض المشكلات التى تمس حياة المواطن بدرجة أساسية, وتوفير لقمة العيش الشريفة له.

كما لابد من الاهتمام بالشرائح المحرومة من أبناء الشعب, والدعوة إلى بناء شبكة الضمان الاجتماعى وتطوير وتوسيع مظلتها لتشمل كل المحتاجين, ووضع برامج ملموسة لمكافحة البطالة المتفشية فى أوساط الشباب، وجعلها أحد الأهداف الرئيسية لسياسات الحكومة الاقتصادية, ووضع حد أدنى للأجور ليؤمن عيشًا كريمًا للناس, ووضع سُلّما لرواتب الموظفين والمتقاعدين يضمن العدالة للجميع، ويعيد النظر إلى مخصصات ذوى الدرجات الخاصة من كبار موظفى الدولة.

كما لابد من العمل على تطبيق معالجات خاصة وملموسة لتحسين الخدمات, وفى مقدمتها توفير مياه الشرب النظيفة, وتوصيل الكهرباء للمناطق المحرومة, والاهتمام بمنظومة النقل والطرق والمواصلات, إلى جانب وضع أولوية مطلقة لملفات التعليم والصحة وتوفير المسكن اللائق, والاهتمام بعوائل شهداء وضحايا الإرهاب الأسود.

أيضا البرلمان مطالب بدعوة لإصلاح العملية السياسية وتخليصها من المرتكزات الطائفية, وتعزيز الوحدة الوطنية, والعمل على إشراك كل القوى السياسية فى عملية صنع القرار، واعتماد الكفاءة والوطنية والنزاهة لإدارة شؤون الدولة، وعدم استخدام التوظيف كورقة انتخابية, وذلك بتشكيل مجلس للخدمة العامة يقوم بإدارة هذا الملف وفق شروط خاصة وضوابط إدارية وقانونية.

ومطلوب من البرلمان إنجاز التشريعات الاقتصادية التى تدفع بعجلة الاستثمار, وتزيل المعوقات أمام رجال الأعمال الشرفاء, علاوة على الدور الرقابى على الحكومة، وتقديم الاستجوابات التى تكشف الفساد الذى نما وترعرع فى بيئة صنعتها أيادى أعضاء البرلمان من رجال مبارك والمرشد!!

كما مطلوب على وجه السرعة إقرار القوانين الخاصة بتنظيم الصحافة والإعلام, وإنهاء الفوضى الإعلامية وتفعيل الضوابط التى نتمنى أن نراها على كل المستويات.

إن السنوات الأربع القادمة -إذا قدر الله الاستمرار لهذا المجلس- ستشكل وتصبغ مضمون وطبيعة الدولة المصرية الحديثة بقيادة الرئيس الجسور عبد الفتاح السيسى, وتثبت أسس وأركان بنائها وتحديد مكانتها إقليميا ودوليا, فمستقبل بلادنا وأحوال شعبنا سيعتمد إلى حد كبير على الحلول والمعالجات التى تقدمها برامج النواب والقوى السياسية التى اختارها الشعب, وعلى قدرة وكفاءة ومصداقية هذه القوى فى الوفاء بالتزاماتها ووعودها.

.. وأخيرا نحن بحاجة إلى نائب يعيش هموم دائرته, ويعمل على تحسين خدمات ومرافق شوارعها, لا أن يزورها فى المناسبات, وكفانا حالة الهزل والضياع التى اكتوينا منها خلال العقود الماضية بسبب «النائب البوسطجى والبصمجى وساقط القيد»!!


التعليق بواسطة حسابك على فيس بوك !!

الموقع غير مسؤل عن التعليقات المنشورة