9 ديسمبر 2016
Click Here
السهم نيوز » مقالات الكتاب ديسمبر 26, 2015 | الساعة 7:32 م

هل ستنتصر «داعش»؟!

12301591_927889963931869_5148144131613136123_n

محمد حميدة

 

هل ستنتصر «داعش»؟.. سؤال ربما يتبادر إلى أذهان أكثر من سكان نصف الكرة الأرضية الذين سمعوا عن التنظيم أو رآوا مجازره عبر شاشات التلفزيون أو كانوا ضمن ضحاياه في إحدى الدول التي يسيطر عليها التنظيم.

 

الإجابة على السؤال ليست بالسهلة، لكن الأمر ببساطة يمكن أن يضع على مائدة المعطيات، التي لن تنفصل عن عملية المقدمات والنتائج، فمن خلال متابعتي بالشأن والبحث المتعمق استطيع الجزم بالقول أن عمليات «داعش» ستسمر لعدة سنوات مقبلة، طبقًا للدور الذي أعد له سلفًا، وسمح له بالتمدد والانتشار بالشكل الهائل الذي نراه عليه الآن.

 

الأمر ببساطة أن الولايات المتحدة الأمريكية وحلفاؤها هم من دشنوا التنظيم في مطلع عام 2012، ومن ثم سمحوا له بالسيطرة على «الرقة السورية» من خلال الأسلحة التي مدوهم بها، وكذلك السيطرة على مدينة «الموصل العراقية» التي كان بإمكانها منعه، إلا أن الأسلحة والمعدات التي امتلكها التنظيم ساعدته في الاستيلاء على آليات أخرى من الجيش العراقي، ولو كانت جادة فعليًا لمنعت عنه الأسلحة والذخائر وأوقفت شراء النفط منه عن طريق الوسطاء.

 

المسرحية الهزلية التي بدأت بالحرب على التنظيم، وتكوين تحالف دولي لهذا الشأن، توازت معها عملية السماح للعناصر بالانتقال إلى الأراضي الليبية، والسيطرة على مدينة «سرت الليبية» بعد أن أدى الهدف المرجو منه في سوريا والعراق.

 

وللأمانة يجب الإشارة إلى أن «داعش» والتحالف المزعوم بقيادة أمريكا استغل كل منهم الآخر؛ لتحقيق هدفه، فأمريكا استخدمت التنظيم بهدف السيطرة على العالم مجددًا، من خلال تزعم قيادة الحرب على الإرهاب، وهناك أشكال عديدة للاستفادة من هذا الأمر، بينما استغل التنظيم لأمريكا؛ للحصول على مكاسب خاصة به، والتمدد، ومحاولة إقامة دولته الخاصة.

 

الفصل الراهن الذي يتم لعبه بجداره هو نقل مسرح عمليات التحالف إلى الجانب الليبي بعد أن سيطر الإرهاب على معظم مدنها، خاصة أن التدخل في ليبيا سيجني الكثير من المكاسب الكبيرة التي تفوق التدخل في العراق الفترة الأخيرة.

 

ويبقى السؤال هل ستكون الأراضي الليبية هي المحطة الأخيرة للتحالف لهزيمة داعش والقضاء عليه؟.. الإجابة ببساطة لا.

 

فإذا تمكن التحالف الدولي من هزيمة التنظيم في ليبيا لن يقضي عليه حتى تكون هناك دولة أخرى فريسة الإرهاب، ويسيطر عليها التنظيم، وتتدخل فيها الولايات المتحدة؛ لتهدمها مجددًا، وتستمد قوتها من هذه اللعبة القذرة التي تسير على دماء الأبرياء في كل مكان.

 

إذا «داعش» لن تهزم مالم يكتفي المجتمع الدولي من ممارساته الشيطانية بالمنطقة.

 


التعليق بواسطة حسابك على فيس بوك !!

الموقع غير مسؤل عن التعليقات المنشورة