11 ديسمبر 2016
Click Here
السهم نيوز » تحقيقات ديسمبر 14, 2015 | الساعة 3:03 م

بعد فشل مفاوضات سد النهضة.. الخيار العسكري والتحكيم الدولي سيناريوهات باتت حتمية.. خبراء المياه: المفاوضات خاطئة من البداية  والخيارات بيد القيادة السياسية

010

كتب : منى رمضان

عامين من المفاوضات حول سد النهضة، توجت بالفشل للمرة العاشرة، وذلك خلال الجولة الأولى للمفاوضات، والتي أجريت في السودان يومي الجمعة والسبت الماضيين، حيث أن فشل المفاوضات السداسية الأخيرة، يثبت بما لا يدع مجال للشك أن  تقارب وجهات النظر بين الدولتين أصبح مستبعد، خاصةً بعدما  انتهت إثيوبيا من بناء 50% من  السد، فيما لا تزال المفاوضات تسير في طريق البحث عن  استشارية لمعرفة أضرار السد. 

سد النهضة2

وفي هذا الإطار، قال الدكتور عبدالعاطي الشافعي رئيس جمعية حراس النيل، إن الخطأ من البداية في تشكيل وفد المفاوضات، حيث كان ينبغي أن لا نثقل على وزير الموارد المائية والري، ولا نحمله هذا العبأ وحده، فاقتصار الوفد المفاوض على فنيين فقط “خطأ فادح” نتحمل نتائجه الآن، موضحًا أن التشكيلة الصحيحة ينبغي أن تتضمن سياسيون ودبلوماسيون وأمنيون وقانونيون فالمسألة تتعلق بالأمن القومي المصري.

وأضاف الشافعي، في تصريحات لـ”السهم نيوز” أن اقتصار الوفد على الفنين  يعتبر “ظلمًا” لهم، حيث أن المسألة لها بعد قانون كبير للغاية، وحصتنا التاريخية من نهر النيل تحميها القوانين والأعراف والمفاوضات والمعاهدات الدولية، فضلًا عن الاتفاقيات الثنائية بين الدولتين مصر وإثيوبيا والتي تلزم إثيوبيا مباشرةً بأن لا تحدث أضرار بمصر، فاتفاقية 1902 يتعهد فيها ملك إثيوبيا بعدم إقامة أي منشأت على نهر النيل الأزرق أو بحيرة كانا قد تسبب ضرر لمصر، ليس فقط أن تنشأ ولكن لا تسمح لأحد بالإنشاء، فضلًا عن بروتوكول 1993 والذي تم توقيعه في القاهرة بين “مبارك” وبين رئيس وزراء إثيوبيا، وتعهد أيضًا بعدم التسبب في أي أضرار لمصر.

وتسأل الشافعي، قائلًا: “هاتان الاتفاقيتان الصريحتان والتي تتنكر لهم إثيوبيا الآن فلماذا لا نلجأ إليهم في التحكيم ضد إثيوبيا كبعد قانوني واضح في المفاوضات؟”.

وأشار خبير الموارد المائية، إلى أن المفاوضات تسير “ببطأ جدًا” وإنشاء السد تسير بسرعة الصاروخ، حيث كان ينبغي قبل بداية أعمال سد النهضة أن تتم الدراسات الفنية، والتي لم تتم، ومصر مازالت تتفق على مكاتب الدراسات الفنية، والتي من المنتظر أن تأخذ 11شهر، مشددًا على الدراسات كان من المفترض أن تنتهي قبل الشروع في بناء السد، كما كان يجب على إثيوبيا إثباتًا لحسن النية أن تقوم بوقف أعمال السد حتى تنتهي المفاوضات، لكن الواقع يسير عكس ذلك، فالمفاوضات “تتلكأ” والبناء يتم في عجلة، مؤكدًا أن مصر تسير في الإتجاه الخاطأ.

ويرى الشافعي، أن وضع مصر الحالي سئ للغاية، حيث أن إثيوبيا كل هدفها هو الانتهاء من السد، غير مهتمة للأعراف ولا القوانين الدولية، وشدد على أن إثوبيا تبحث عن رفاهيتها أم مصر فالمسألة “حياة أو موت” لذلك ينبغي أن يكون هناك موقف حازم وحاسم، لمواجهة الخطر القادم من بناء سد النهضة والذي يعرضنا “للتعطيش”.

وأكد رئيس جمعية حراس النيل، أن المفوضات الحالية لا تبشر بالخير، فلابد من رفع قضية إفريقية، متعجبًا من تقدم أي دولة عربية أو إفريقية بدور الوساطة بين الدولتين لتقريب وجهات النظر وحل المشكلة، فليس أمام مصر غير اللجوء لاتحاد الماء الإفريقي، مشددًا أن الطاقة المغالة فيها لسد النهضة والتي تصل لـ74 مليارمتر مكعب تمثل خطر شديد، حيث أن إثيوبيا استغلت الظروف السيئة التي عاشتها مصر في 25 يناير، وقامو برفع سقف طموحاتهم من 14 مليار إلى 74 مليار، فهذه النسبة تهدد بالخطر ليس لمصر فقط ولكن لإثيوبيا نفسها فهناك احتمالية لانهيار السد بما يضر بالجميع.

وتابع أن الخيار العسكري لم يكن مطروحًا إلا أنه من حق الدول أن تحافظ على أمنها القومي وفق ما تراه مناسبًا، إلا أن مصر قد لا تلجأ لهذا الخيار في الوقت الراهن.

وقال إن الكارثة الكبرى هو نية إثيوبيا في بناء سد مساعد إلى جانب السد الأساسي، والذي يرتفع بالطاقة التخزينية للسد الأصلي، مشيرًا إلى أن إثيوبيا لا تلقي بال لأي شئ سوى مصلحتها، حيث أنه تم الانتهاء من 50% من بناء السد ومصر ما زالت تبحث عن المفاوضات.

الدكتور صفوت عبد الدايم

وأضاف الدكتور صفوت عبد الدايم أستاذ متفرغ بالمركز القومي لبحوث المياة، أنه نظرًا لمخاطر بناء السد على مصر وفشل مفاوضات البلدين فلا سبيل أمام مصر إلا عودة الملف للقيادات السياسية في البلدين، لتوصل لاتفاق ملزم لكلا الدولتين، وفي احتمالية فشلنا على مستوى القيادة فلمصر حق اللجوء للأمم المتحدة أو الشكوى للجهات القضائية الدولية كمحكمة العدل الدولية.

وأكد عبدالدايم، على أهمية أن تتحمل القيادة السياسية مسئولية القضية وتشكل لجنة من خبراء القانون مثلما حدث في قضية طابا، مشيرًا إلى أنه على مصر أن لا تعول كثيرًا على موقف السودان من بناء السد كونها ليست مضارة مثل مصر، موضحًا أن السودان ستحصل على فوائد مباشرة من بناء السد من خلال الكهرباء المتولدة منه.

ويرى خبير المياه، أن السبب الوحيد في فشل المفاوضات بجميع مراحلها أن مصر لا تريد الصدام مع إثيوبيا، إلا أننا وصلنا لمرحلة لم تعد فيها مكان لحسن النية، فمصر لديها دراستها الفنية وكل مايثبت كوننا مضارين من بناء السد، فالفرصة الآن متروكة للقيادة السياسية لكي تقنعهم بأن يكونوا أكثر عقلانية فإذا تم ذلك”أهلًا وسهلاً” أما غير ذلك فعلى القيادة السياسية أن تقرر ما تراه مناسبًا لحماية الأمن القومي المصري.

 


التعليق بواسطة حسابك على فيس بوك !!

الموقع غير مسؤل عن التعليقات المنشورة