6 ديسمبر 2016
Click Here
السهم نيوز » مقالات الكتاب ديسمبر 25, 2015 | الساعة 2:34 م

عقدة النقص والنص !! 

هشام أبو سعده

    هشام أبو سعده

 

توقفت منذ فترة عند جملة هامة في حوار الإعلامي خيري رمضان مع الفنان محمد رمضان ، عندما علقت والدة رمضان بسعادة شديدة وفرحة عفوية أن رمضان هو الذي يكتب للمؤلف ، فقالت نصاً : هو إللي بيقولهم يكتبوا إيه ؟ وقد شعر رمضان بالحرج وتواضع لحفظ ماء وجه من يكتبون معه معلقاً بأدبه الشديد : لا مش بأكتب له لكن بيبقى عندي فكرة بأقوله عليها ، وكانت السيدة والدته لا تكذب فقد كانت تقول الحقيقة ، الحقيقة المؤلمة ، وكنت ولازلت من نوعية الكتاب الرافضين لفكرة أن أكتب لأحد ، حتى ولو كان لعادل إمام نفسه ، لماذا ، لأن هذا معناه إذا أرتضيت أن اكتب مثلاً بأصابع عادل إمام وأفكر بعقل عادل إمام كما يفعل صديقي الكاتب الكبير يوسف معاطي تحرجاً منه أو حفظاً للجميل له لعدم عمله إلا معه فقط ، فهذ معناه أنني قد تخليت عن فكرة وأهمية وجودي ككاتب داخل نسيج العمل الفني ، بل وأفقدت نفسي بنفسي شخصيتي وروحي في العمل ، فالخطورة انني إذا كتبت منذ البداية لعادل إمام مثلاً ، فهذا معناه أنني قد حددت سقف خيالي وطموح أفكاري في شخصية عادل إمام ولازمات عادل إمام وطريقة تعبير عادل إمام ، هنا عفواً لن أصبح كاتباً بالمعنى القيمي بل أصبحت ” ترزياً ” بالمعنى التجاري ، أفصل لكل واحد من هؤلاء ما يناسبه هوفقط ، وليس ما يناسب فكرتي وموضوعي ككاتب ، ولذلك فكل الكتاب الكبار الذين تألقوا سوف تجدهم متفقون في أن أعمالهم هي جميعها من بنات أفكارهم ، ظهرت وكتبت ثم بحث العمل عن انسب من يقوم به من النجوم ، فليس هناك نجم لديه فكرة يطلب منه كتابتها ، بل ويكتب له معه فيها ، فهذا في عرف الكتاب الحقيقيين الأصوليين ، عيباً لا يجب السكوت عليه ، ولا يوافقه إلا من يرتضي لنفسه هذا من الكتاب الذين يرغبون في التواجد السنوي مع النجوم الذين يفرضون عليهم أفكارهم ، بل وحوراهم ، بل وتصوراتهم ، فسوف تجد الموضه ، أن فيلم تامر حسني قصته ، وأن مسلسل محمد رمضان فكرته ، وأن مسلسل غادة عبد الرازق معالجتها ، والمشكلة أنهم لا يتوقفون عند الفكرة ، بل يتدخلون في صياغتها وبنائها كما يتخيلون هم وكأنهم أصبحوا إتنين في واحد ، وتلغى شخصية الكاتب في مقابل ما يأخذه من مال ، وكذلك بوجوده داخل ملاعب الدراما ، بصرف النظر عن المحتوى ، وبالطبع يحدث هذا تحت رعاية ومباركة وسعادة كلاً من المنتج الذي لا حول له ولا قوة ، فهو أصبح عبد المأمور ” النجم ” والمخرج الذي لم يعد هو صاحب كلمة فايف فور ثري تو بنسجل ون ، بل أصبح الممثل هو الذي يقرر متى يبدأ التصوير ، ولا أنسى أبداً الفنان محمد صبحي الذي كان يضع داخل تتر مسلسلاته عبارة جعلتني أنسي كل قواعد الإخراج الأولية التي تعلمتها من المخرج الكبير استاذي سمير سيف ، فكان صبحي يضع ” رؤية محمد صبحي ، يليها إخراج أحمد بدر الدين ، وكأن الإخراج ليس رؤية وكأن الرؤية ليست إخراج ” وهنا وبدون زعل ، فإن هذا الأمر إن حدث فهو لسببان ، الأول ضعف من شخصية الكاتب الذي لا يستحق ان يلقب بهذا المعنى المقدس ، والثاني أن النجم لازال يعاني من عقدة النقص ، فهو يشعر بأنه مجرد بغبغان يردد ما يكتبه له الكاتب ، فيقرر أن يضع لنفسه محتوى ثقافي فيضمن لنفسه الصورة كنجم معروف والمحتوى الثقافي ، وليس سراً ، أن هذا الأمر كان هو سبب إبتعاد النجم عادل إمام عن أستاذي وحيد حامد ، فكانت عقدة النقص لديه تشعره دائماً بأن القيمة في فكر وحيد حامد ومحتواه الثقافي ، فأراد أن يثبت لنفسه أولا ثم لجمهوره بأنه الذي أنجح وحيد حامد وليس العكس ، وتظل عقدة النجوم وإحساسهم بالنقص ، متواجدة لدى معظم نجوم هذا العصر ، في ظاهرة لم تكن موجودة عندما كانت هناكدراما تحترم قيمة وأهمية ووجود ما يعرف بكاتب العمل ، الذي كانت له قدسية كبيرة ، هذه القدسية كانت هي التي تحافظ على الشعرة التي بين عمل الكاتب والمخرج والمنتج والممثل ، الممثل الذي دائماً ما يعاني من عقدة النقص ويعالجها بالنص .


التعليق بواسطة حسابك على فيس بوك !!

الموقع غير مسؤل عن التعليقات المنشورة