7 ديسمبر 2016
Click Here
السهم نيوز » اخبار ديسمبر 24, 2015 | الساعة 9:01 م

خبراء مياه يعرضون طرق مصر لمواجهة سنوات الجفاف

dc3e8737db5a63c360514583d36c0d75

سمر جابر

تستمر أزمة سد النهضة الأثيوبي، في ظل فشل المفاوضات الفنية بين الدول الثلاث من ” مصر، وأثيوبيا، والسودان”، وخلاف المكتبين الفنيين الفرنسي والهولاندي، وذلك مع استمرار أثيوبيا في بناء السد ووصولها إلى ما يقرب من 50% من حجم الإنشاء، وانتظار مصر عقد الاجتماع السداسي بمشاركة وزراء الخارجية والموارد المائية لدول الثلاث، لمحاولة التوافق بين المكتبين الاستشاريين، ومن ثم يعقبه عقد الجولة العاشرة للجنة الوطنية الثلاثية في الخرطوم، حيث توقع عدد من الخبراء أن تلجأ مصر للمسار السياسي الدبلوماسي لحل الأزمة التي سببها تدهور الوضع الداخلي في مصر، مطالبين الدولة بالحفاظ على حقوق مصر التاريخية في مياه النيل، بما يتفق مع القوانين والأعراف الدولية، ويرى آخرون أن مصر فشلت لمدة عام ونصف بلا نتيجة، وأن اتباع إجراءت ترشيد استهلاك المياه لمواجهة سنوات الجفاف سوف يستغرق مدد طويلة بجانب أن اقتصادياته غير مجدية.

حيث قال الدكتور محمد نصر الدين علام، وزير الموارد المائية والري الأسبق، أن أزمة سد النهضة ما زالت مستمرة، نتيجة تعثر مباحثات اللجنة الثلاثية، وفشل المسار الفني، وفشل اللجنة حتى الآن في البدء في دراسات السد، برغم انتهاء أثيوبيا من بناء 50% من السد، مع عدم تغير الموقف السوادنى والأثيوبي ، مطالباً الدولة المصرية بضرورة استغلال الوقت، والتحرك الفوري للمسار السياسي والقانوني، من خلال اللجوء للتحكيم، والوساطة، التوفيق، أو الذهاب لمجلس الأمن، كما أقر ميثاق الأمم المتحددة لحل النزاعات السلمية مع المحافظة على العلاقات.

وأضاف بأن مصر فشلت فى المسار الفنى، ولم تحقق أى نتائج في السنة ونصف الماضية، ومن المفترض التحرك في مسار بديل يحقق بعض النتائج ويجنب مصر ويلات السد، مؤكداً أن ترشيد استهلاك المياه لم يحل أزمة سد النهضة، ويجب تفعيله في حالة وجود سد النهضة من عدمه، وذلك لأن هذه برامج تأخذ سنوات طويلة في عملية التنفيذ، وكمياتها محدودة ليست بهذا الشكل الكبير سواء الترشيد أو التحلية.

ومن جانبه قال الدكتور محمد عبد العاطى، رئيس قطاع نهر النيل سابقاً، إن مصر لم تعلن رسمياً فشل المفاوضات الفنية، وتصريحات وزير الرى عن استمرارها مع إضافة وزراء الخارجية بجانب وزراء الري، وأن مصر الآن تواجه مشكلة استهلاك الوقت، ومن المتوقع أن الاجتماع السداسي لن يعقد قبل 7 يناير، وذلك بحضور الشركات الفرنسية والهولاندية لاحتفالات الكريسماس، ومؤكداً أنه كان من المفترض انتهاء فترة الدراسات الفنية شهر إبريل الماضى، ولكن مصر إلى الآن لم تبدأ فى أي مسار سياسي.

وأضاف بأن مصر لم تصل لمرحلة العطش، مع استمرار بناء سد النهضة، ولكن سيؤدى لعجز في المياه، مما يؤثر على مساحات الأراضى المنزرعة من ملايين الأفدنة، ويؤدي إلى زراعة موسم وعدم زراعة آخر، حيث أن كل مليار متر مكعب مياه يؤثر على 200 ألف فدان، أي أن الـ 10 مليار متر مكعب من المياه ، سوف يؤثروا على مليون فدان، ويؤثروا على 4 مليون مزارع نتيجة نقص المياه.

كما أوضح أن كفاءة استخدام المياه ليست قليلة، واستهلاكنا لها حوالى 80 مليار متر مكعب، ويأتي من مياه النيل 55 ونص مليار، ويتم ري الأرض بالغمر، والتي تتحول لصرف زراعي يتم أخذها لمياه النيل والزراعة بها مرة ثانية، مع وجود عدم كفاءة في استخدام الرى بالغمر، ولكن في بطنها يتم إعادة استخدامها.

كما أشار إلى أن تحلية المياه اقتصاديتها لا تنفع الزراعة، بل فى المناطق الساحلية الصناعية، حيث أن تحلية المتر مكعب يكلف الدولة من 3/4 دولار لواحد دولار، فعند استخدامها فى الزراعة، ومع احتياج الفدان لـ 5 آلاف متر مكعب من المياه، بما يماثل 5 آلاف دولار، يجعلها غير اقتصادية ، فيتم استخدمها حالياً في مياه شرب القرى السياحية في شرم الشيخ والمدن الساحلية، ثم يتم تحويلها لمياه صرف، ويتم تحليتها ثانية، وتكون أرخص ونعيد استخدامها في الزراعة المتواجدة بشرم الشيخ، موضحاً أن المياه الجوفية مشكلتها الأساسية فى الاستخدام الجائر لها، والذي يؤثر على استدامتها، فلابد من عمل دراسات على المياه الجوفية لمعرفة مدى إتاحتها لمدة عام، وهل تكفيني من 50 إلى 100 سنة لكي تكون متاحة، من خلال عمل متابعات لها، مدللاً على ذلك بأن الاستخدام الجائر للمياه الجوفية في السعودية ، واستخدامها في الزراعة، جعلها ملحت من دخول نسبة ملوحة بها، فأصبحوا يوفروا المياه الجوفية لاستخدامات أكثر اقتصادية، من مياه للشرب والصناعة، بحيث يكون عائدها أعلى من استخدامها في الزراعة، وفي مصر نستخدمها في التعمير وتنمية المناطق بالاعتماد عليها في المجتمعات الجديدة.

وفي سياق متصل قال د/ أحمد عبد الخالق الشناوى، الخبير الدولي في الموارد المائية وتصميمات السدود، إن مصر تقع في الحزام الجاف للكرة الأرضية وأن 95 % من المياه مستوردة من نهر النيل والمياه الجوفية ، و5% من الأمطار التى تسقط على السواحل الشمالية، و 94% من مساحات مصر صحراء تحتاج إلى المياه والطمي لاستصلاحها، ومصر لم تهدر المياه بالقدر الكبير بالمقارنة بالعديد من الدول الإفريقية، وذلك لأنها تقع فى الحزام الجاف للكرة، ومشكلتنا في عدم التوازن بين زيادة الطلب على المياه وتوفر الكمية المتاحة، وما نوفره من المياه فى أنظمة الرى أو المياه الجوفية وتحلية المياه وغيرها مسكنات لا تحل المشكلة من أساسها.

كما أوضح بأنه لدينا نظم الري القديمة من الري بالغمر في معظم الأراضي فيما عدا أراضى الاستصلاح الجديدة تهُدر المياه بكميات فائضة، وأن الري بالتنقيط يكون بلا مياه زائدة ولكن لا يصلح لكل الزراعات ويكون فقد للأماكن الممطرة، وأن الحفاظ على المياه لا يركز كثيراً على تقنيات الري الموفرة للمياه، ولكن على المزارعين الذين يفتقرون السيطرة على الوقت وكميات إمدادات المياه، وأن نظام الرى بالرش هو الأفضل و يحاكى الأمطار، مؤكدا أن كفاءة الري حالياً من نظم الغمر لا تزيد عن30% مع استهلاك كميات كبيرة من المياه، وأن كفاءة الري بنظام الري بالرش تصل إلى 70% مع توفيره للمياه وتوصيله للمياه لكل نقطة في الأرض.

وأضاف بأن مصر تعتمد على المياه الجوفية بنسبة 5%، وأنه يجب إجراء بحوث ودراسات تفصيلية عنها، لمعرفة كونها متجددة أو غير متجددة، وفي مصر نعتمد على أربعة خزانات رئيسية للمياه الجوفية بين غرب الدلتا ومنخفض القطارة وتتلوث المياه الجوفية من النيتروجين والأسمدة، وكلها تسريبات من الترع ونظم الري بالغمر وبالتالي هى مياه مستوردة تعتمد على نهر النيل، كما أننا لم نعتمد على تحلية مياه البحر بشكل كبير نظراً لزيادة تكلفتها وعدم استخدامها غير في الشرب فقد، كما يحدث في القرى السياحية، حيث يتم تحليتها بالكهرباء وتكلف مصر الملايين من تكلفة تشغيل كهرباء وتكثيف الأبخار، وبالتالي مائها مكلف لا تستخدم سوى في مياه الشرب المعدنية.


التعليق بواسطة حسابك على فيس بوك !!

الموقع غير مسؤل عن التعليقات المنشورة