7 ديسمبر 2016
Click Here
السهم نيوز » مقالات الكتاب ديسمبر 23, 2015 | الساعة 11:20 ص

الحـق أقــــــــــــــول.. الوطن في مرمى النيران

محمود الشاذلى

محمود الشاذلي‎

عجيب هذا الذى يحدث فى مصر الإسلاميه الآن .. ترويج للدعارة .. مباركة للفساد .. ترحيب بالإنحراف .. قبول بالتدنى الأخلاقى .. ترويج للرذيلة، إبتهاج بإرتكاب الموبقات .. كبار يجاهرون الله تعالى بالمعاصى وينغمسون فى الآثام ، صغار يسيرون فى طريق  الضلال .. مسئولون هم وبحق دعاة على أبواب جهنم بما يساهمون به من حرب على الإسلام ..  كل ذلك مبرره عند هؤلاء جميعا لابارك الله فيهم أنهم يحاربون التطرف ، ويقضون على الإرهاب ولاينتبهون أنهم بهذا المسلك السيىء يعملون على تنفيذ المخطط الإجرامى الذى أعده أعداء هذا الدين العظيم و الذى يتمثل فى طمس هوية مصر الإسلامية ، بل إنهم لايدركون أن مايفعلونه هو أقوى وأسهل طريق لترسيخ التطرف ، ودعم الإرهاب .

 

لم أرى فى حياتى الصحفيه التى تجاوزت الثلاثين عاما فى بلاط صاحبة الجلاله طفت خلالها  معظم بلاد العالم عبر قاراته المختلفه فى مهمات صحفيه كما أرى فى وطننا  الغالى الذى يجتهد كل من فيه خاصة الكبار الذين تضخمت كروشهم من الحرام  على التفنن فى تشويه كيانه  ، وإهدار قيمته .. وطنا يصر من يتولون أمره على  إذلال الشعب  وقهر إرادته ، مع أن أقصى أمانى الناس فيه بسيطه ، لقمة عيش تسد رمقهم من الجوع ، وملبسا يحميهم من البرد ، وإحساس بالأمان ، نعم إحساس بالأمان المفقود  .. فى إسطنبول دمعت عيناى على وطنى عندما رأيت طفلا صغيرا يلتقط علم الدوله التركيه كان قد وقع من سياره على الأرض وأخذ ينفض من عليه التراب بحميمية ، وحرص ، وحب ، وكأنه قطعه من زجاج وليس قطعه من قماش ، ويقبله وكأنه كتاب مقدس ، ونحن هنا نضع العلم الذى يعبر عنا بل وكل رموزنا تحت الحذاء .

 

فى كل بلاد الدنيا يختارون أبرز مالديهم ، وأعظم ماعندهم معبرا عنهم ، ونحن بتاريخنا وحضارتنا لم نجد مايعبر عن دولتنا المصرية العريقةإلا شارع الهرم بكل موبقاته ، وسمعته السيئة، والملاهى بكل مساخرها ، والحفلات الماجنه بكل مآسيها .. ألقينا خلف ظهورنا بالأزهر الشريف منارة العلم ، وملاذ العلماء فى كل بلاد العالم ، وإجتهدنا فى طمس معالم مجد الآباء والأجداد من مخطوطات نادره ، وآثار عظيمة ، وتنافسنا فى التعبير عنا  من أماكن الدعاره وتقديسها .

 

أقول وأجرى على الله وحده لاشريك له ، الفساد فى مصر أصبح يحميه مجموعات من الكبار ، يمتلكون أدوات ضغط على كل صناع القرار على كافة المستويات الأمر الذى يجعلنى أدرك أن المجتمع المصرى الآن هو مجتمع الرذيله ، بمباركة الذين صدعوا أدمغتنا بالشعارات من أقصى اليسار الناصرى ، لأقصى اليمين السلفى البرهامى ، الذين إصطفوا فى خندق النظام نفاقا بلاوعى محاربة لكل صاحب رأى ، وصمتوا عن كل تلك المهازل والمساخر تنفيذا لتعليمات مشبوهة  .

 

أقول وبوضوح وأكرر وأجرى على الله رب العالمين .. الدولة  متمثلة فى أجهزتها الإداريه ، والتنفيذية ، والشعبية ، والأمنية ، تدعم هذا الإتجاه الإنحلالى واللاأخلاقى والفاسد ، وتدفع إليه دفعا إما بالصمت حياله ، أو الترويج له ، أو ترك رموزها يعبثون بلارقيب أو حسيب ، وليس أدل على ذلك من أن الملاهى التى تروج للفساد يمتلك معظمها كبار المسئولين ، والذين آخرهم وكيل وزارة الثقافة الذى يمتلك الملهى الذى تم حرقه بمن فيه بالعجوزه على أثر مشاجرة بين الفاسدين .

 

لايمكن أن يكون من قبيل المصادفه غلق 40% من مصانع الغزل والنسيج فى مصر وتشريد العمال ، وكذلك غلق أكثر من 500 شركة مابين صغيرة ومتوسطة ، والترخيص لعدد 6 مصانع لإنتاج الخمور طبقا لبيان غرفة الصناعات الغذائية بإتحاد الصناعات المصرية، وإصدار الفتاوى من مشايخ أزهريين يضعون فوق رؤوسهم العمامة ، وأفندية أساتذه بجامعة الأزهر تبيح شرب الخمر ، وإبراز وسائل الإعلام الست هانم سعاد المصرى نائبة بور سعيد أثناء تجولها بمسجد بور فؤاد الكبير ببور سعيد  سافرة الرأس برفقة صاحب المعالى وزير الأوقاف ، وصاحب المعالى مفتى الجمهوريه بما لاتجرؤ أن تفعله السائحات .

 

جامعة القاهره الصرح العلمى العريق ، والذى يمثل منارة للعلم ، وملاذا للعلماء ، وطالبى العلم ، يتباهى رئيسها ويفاخر العالمين بأنه هدم المساجد ، والزوايا المنتشره بكليات الجامعه ، ناعتا إياها بأنها نبع التطرف والإرهاب ، ولاحول ولاقوة إلا بالله العلى العظيم ، وكالعاده من يدعون حمل لواء العلم الشرعى صامتون صمت القبور ، المهم لم نرى منه ولامن غيره من الأفذاذ المغاوير من يعترض  على مهرجان الدعاره الذى تم الدعوه إليه بالحرم الجامعى تحت مسمى مهرجان ” البوس ” والذى يتضمن حضور كل شاب برفقة فتاه ويبوسها فى وقت واحد ترسيخا للمحبه وتأكيدا على المدنيه وإعلانا بأن مصر ليست دوله إسلاميه .

 

ياليت قومى يعلمون ، ويدركون ، ويعرفون ، أن مانحن فيه من مشهد غاية فى البشاعه لايمكن أن يكون من صنيعة مصرى يعشق وطنه إنما من خلفه مخابرات عالميه تخطط لهذا المشهد منذ زمن بعيد ، لذا  يبقى حتمية الإنتباه ، والوعى ، بخطورة أن الوطن فى مرمى النيران .

 أبدا .. رغم أنوف كل المجرمين لن تكون مصر الحضارة ، والتاريخ ، رمزا للفساد ، ومعبرا للمساخر وإرتكاب الموبقات ، وطريقا للضلال ، ومرتعا للمفسدين ، ومنطلقا للمجرمين ، وستظل مرفوعة الرأس حتى وإن نكسها الإجرام  حينا من الزمان فترة من الوقت .. أبدا لن يكون محاربة التطرف المزعوم والمصنوع والوهمى مبررا للتحرر وترويج الفساد لأن ذلك يمثل قمة الإنهيار للدوله المصرية والتحلل للشخصيةالمصرية المتفرده والعظيمة .. أبدا لن تنحصر الدولة المصرية فى تلك الموبقات لأنها القيمة والقامة والتاريخ .

 


التعليق بواسطة حسابك على فيس بوك !!

الموقع غير مسؤل عن التعليقات المنشورة