5 ديسمبر 2016
Click Here
السهم نيوز » مقالات الكتاب ديسمبر 21, 2015 | الساعة 6:01 م

عرسان الجنة ..وعملاء النار !

محمد-حسن-الالفى

محمد حسن الألفي

جنازاتنا صارت مواكب فرح وزفاف .. نزغرد فيها ونبكي ، ندفن شهداءنا ، ونحن نعلم أنهم عند ربهم أحياء يرزقون . اعتدنا أن نتفنن في الحزن ,كما نتفنن في الفرح ، واحتفالنا بالموت منذ أيام الفراعنة ، تجسد في الأهرامات الثلاثة ، بوصفها مقابر عظمي ، بغض النظر عن عبقرية الهندسة والتنفيذ ، كما تجسد في تحنيط الجثث ، وتخليد كل مظاهر تقديس الموت والموتي علي جدران المعابد،ولايزال ارتداء الملابس السوداء علامة علي شدة الحزن ، وفي الفرح ، نبدع ونبتدع ، مناسبات وبدون مناسبات .

الحق أن جنازات الشهداء من أبطالنا في القوات المسلحة  ، وفي الشرطة ،صارت مواكب زفاف لعرسان الجنة .
كنا زمان نقرأ الشعر عن شجاعة الخنساء  ورثائها لأخويها معاوية وصخر ، ثم لأبنائها الأربعة الذين استشهدوا في معركة القادسية ، وكم عجبنا لقدرتها علي التصبر والإيمان البالغ  إلي أعماقها ، واليوم نري في مصر ملايين الأمهات طبعة الخنساء ! بل أعظم !
رأيت والدموع تطفر من قلبي قبل عيني جنازات عديدة صارت مواكب زفاف  ، أثناء تشييع جثامين الابطال إلي منازل التكريم والإحتفاء مع النبيين والصديقين.
الإ جنازة الشهيد محمد أيمن شويقة  ابن دمياط
الإ جنازة الشهيد الشحات ابن الدقهلية
الإ جنازة كل الشهداء ، من أبناء مصر العظماء في الجيش وفي الشرطة !
العلم ، علم الوطن الخالد يضم في حنان وتقديس كفن الشهيد ، محمولا علي الأعناق ، والأكتاف ،  تحيط به من وراء ومن أمام ومن الأجناب حسود من أهالي القري .  والنساء علي الصفين ، لا يلطمن ، ولا يصرخن ، ولا يشققن الجيوب ، ولا يتمرغن في التراب ، ولا يهلن “العفار والطين” علي الرؤوس .
كن يزغردن . نعم كن يزغردن . ليس هناك موتي ، ليست هذه مناسبة للطم ، بل هناك زفة عريس ، يزف الي الله ، إلي الجنة الي الرضا الإلهي . مات في سبيل الوطن والاسلام والشرف والعرض. لم يفكر لحظة واحدة ، كلهم كلهم ، أن يبخل بحياته ، أن يدخرها ، أن يفكر في رضيع تركه ، أو عروسة زف اليها قبل شهر أو أم أو أب ، بل فكر في مصر .
مصر أغلي من الابن ومن الأب ومن الأم ومن الشخص ، ومن الدنيا ، ومن الكون !
ليس أغلي من مصر سوي خالق مصر ، ربنا الله الذي أبدعها وحفظها وسوف يحفظها ولم يأت بذكر لغيرها في كتبه السماوية .
من ذا الذي يندفع محتضنا حزاما ناسفا حول خصر ارهابي قذر خسيس، غبي ،ثم يمضي به مبتعدا عن زملائه  ، الإ أن يكون ابنا رأي نفسه أرخص من أمه ومن وطنه ، ورأي أنه ذاهب للقاء ربه ، وأنه حي يرزق ، وأن الوطن كله يزغرد، فرحا ببطولته ورجولته .
قارن البطل الذي افتدي زملاءه ، محمد أيمن شويقة بطل الصاعقة كتيبة ١٠٣ ، والشحات ، بطل الكتيبة١٠١، بالخونة والعملاء ، والإرهابيين ، الذين يرون في الأمريكان وطنا ، وفي الاتراك وطنا وفي اسرائيل وطنا . أرأيتم أمريكيا أو تركيا أو اسرائيليا ، باع وطنه ، ونزل يدعو لاسقاط جيشه في شوارع أمريكا أو تركيا أو اسرائيل !؟
لن تروا، إذ لا وجد هذا الصنف الواطي الطارئ علي الوطن  في النوشتااء والعملاء وخريجي مدارس صربيا والمخابرات ، ومعهم حفنة مأجورة من إعلاميي القضية رقم ٢٥٠ ، أمن دولة عليا ، والتي من المقدر أن تظهر للوجود ، في  نهاية القرن !
الوطنية المصرية ، والايمان بالله ، هما وحدهما سر الرجولة وحب الفناء في سبيل أغلي أسم في الوجود .


التعليق بواسطة حسابك على فيس بوك !!

الموقع غير مسؤل عن التعليقات المنشورة