9 ديسمبر 2016
Click Here
السهم نيوز » مقالات الكتاب ديسمبر 20, 2015 | الساعة 9:14 م

وزارة «نحن أسياد البلد»!

10396305_706339926072059_7107319732366082497_n(1)

أشرف بدر

مللنا من ممارسات بعض أفراد الشرطة، الذين ما زالوا يتعاملون بمنطق: «نحن أسياد البلد», وهو سلوك مرفوض تمامًا تجاه شعب كان، وما زال، هو الحامى للشرطة لا العكس.

 ولسنا فى حاجة إلى التذكير، كيف كان يتعامل بعض المقهورين, مع أفراد الشرطة, بعد سقوطهم المدوى فى «25 يناير»، وكيف كان يرتدى الكثير منهم الزى المدنى، وهو فى طريقه لعمله، خشية الاحتكاك والتحرش بهم فى الشوارع.

وأذكر أن أحدهم، وكان جارًا لى, ارتدى ملابس منتقبة حتى يستطيع الذهاب إلى عمله بقسم كرداسة، ولما انفضح أمره ترك المسكن، لأقرأ عنه الأسبوع الماضى أنه صفع ولى أمر زميل نجله بالمدرسة، واشتبك مع المديرة وتوعدها بضياع مستقبلها الوظيفى ومستقبل أولادها, بسبب تغيير مقعد نجله فى الفصل!

إن ما كان يحدث لضباط الشرطة بعد «25 يناير», نتيجة لصنيعة بعض الموتورين منهم، تجاه الشعب، الذى هو نفسه من حملهم على الأعناق بعد «30 يونيو», ليكون عقابه تعذيب مواطنيه فى الأقسام، واستفزاز مشاعرهم فى كل خطوة يخطوها ضابط أو أمين شرطة فى الشارع.

 ما حدث من قتل أكثر من 10 أفراد خلال شهر، إثر تعذيب فى السجون، ثم اعتداء نائب مأمور فارسكور على محامٍ بالحذاء, يمثل «جريمة»، لا تتوقف على استباحة كرامة المواطنين فى الداخل فقط، لكن الأسوأ من ذلك، أن لها قابلية الاستباحة من الخارج, وقد حدث بالفعل فى الأردن والسعودية وليبيا والكويت ضد المصريين هناك!

وبقدر الاستخفاف والاحتقار والاعتداء على الداخل بكل مكوناته، يتم الصياح ورفع مصحف «المؤامرات الخارجية»، على أسنة «الأبواق الإعلامية»، وسب الخارج فى العلن، وتحميله كل أوزار الفشل والعجز والإخفاق السائد, ويتم ذلك بالتوازى مع الانبطاح للخارج بكل خنوع.

 إن غياب الشرعية لا يهدد مصالح وثروات وأمن الوطن والمواطن فحسب، لكنه يجذب كل النظم والعلاقات غير الشرعية، لتجد ضالتها فى البيئات الرخوة، وهو ما يفسر بدوره، لماذا ممارسات من شاكلة: تجارة السلاح والمخدرات والجنس وغسل الأموال، يزداد نشاطها وتمددها وازدهارها, رغم كثرة القوانين والتشريعات والمنظمات المنوط بها منعها وتجريمها؟!

 بل إن وجود وتمدد ورعاية جماعة إرهابية وحشية شيطانية مثل «داعش»، لا يبتعد كثيرًا عن هذه البيئات، سواء فى عدم شرعيتها الظاهرة والفاجرة، أو فى طبيعة تكوينها ونشاطها ذى السمات الاستخباراتية، البعيدة عن أجهزة الرقابة والمحاسبة والعلنية، التى تلازم الشرع والشرعية، أى أن «داعش» بقدر ما كل أعماله «ظلامية»، بقدر ما هى نتاج «ابن الظلام وعلاقات وممارسات الظلم، والاستبداد».

 إن العداوة الظاهرة بين «الشرطة» و«المواطن»، تؤكد أن الغرائز السلطوية الاستبدادية لا تبرر العلاقات والممارسات المشبوهة فقط، لكنها أقوى من الشرعية غير المنضبطة لا بمنطق، أو رقابة، أو محاسبة، وأنها شرارة يمكن أن تحرق الحاضر، بل والمستقبل الذى ينشده الضعفاء والأبرياء ممن تحملوا لسنوات قساوة النظام.

 وعلى العاملين بالداخلية أن يعلموا، أن كرامة المواطن, من كرامة الدولة، وعندما يتعرض مواطن لإهانة، كأن الدولة بنظامها قد تعرض لهذه الإهانة، وأن الأجواء الحالية ليست طيبة، وهناك نوايا خبيثة وسيئة تستثمر كل هذا لمحاولة إحداث الفرقة بين الشعب والشرطة من جديد.

صحيح، أن سجل التضحيات الشرطية ملىء بالنماذج المشرفة والمدافعة عن كرامة المواطن وسلامة الوطن، وأنه لا يجب أن يتم إظهار الوضع العام فى وزارة بها 36 ألف ضابط، و300 ألف فرد شرطة بأنه «تعذيب»، لمجرد أن ضابطًا أو فرد أمن أخطأ، لكن لا بد من محاسبة القلة التى تدنس ثوب الشرطة الأبيض, بأعمال البلطجة، وأنه «السيد» وما غيره «عبيد»!

وحسنًا ما وجه به الرئيس السيسى قيادات الداخلية بقوله: «مش عاوز إنسان ماشى يُمس، ولازم يكون عندكم إنكار ذات»، وقول وزير الداخلية: «أقل مواطن فى الدولة على راسى أنا شخصيا، ولن أترك أى مستهتر، أو متجاوز بيننا».


التعليق بواسطة حسابك على فيس بوك !!

الموقع غير مسؤل عن التعليقات المنشورة