11 ديسمبر 2016
Click Here
السهم نيوز » مقالات الكتاب ديسمبر 20, 2015 | الساعة 12:06 م

إيران ما بين العرب والغرب

11666193_866808283373371_3985557955633160373_n

محمد حميدة

بعد ما يقرب من 12 عاما، توصلت إيران والدول الست وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية الفترة الماضية إلى إتفاق قد ينهي الأزمة ، حال عدم رفض الكونغرس الأمريكي لللإتفاق.
بغض النظر عن بنود الاتفاق، والتي تقضي إلى تخفيض نسب تخصيب اليورانيم، بما يعيق تصنيع القنبلة النووية، في مقابل رفع الحظر عن إيران، و الذي دام نحو 10 سنوات، أدى بالفعل إلى تراجع الإقتصاد الإيراني بشكل كبير، فإن الخطوة تبدوا جيدة، وتحتاج إلى تفكير عميق كي يمكن استخلاص الإيجابيات والتعامل معها، رغم تأكدي أن كل طرف من الأطراف يظن أنه يخدع الأخر، وأنه الأمهر، إلا أن الأمر يحمل بعض النقاط التي يجب أن يضعها العرب عين الأعتبار، وكذلك مصر بإعتبارها تلعب دورا كبيرا في الفترة الحالية في المنطقة العربية.
الدعوة إلى استغلال الاتفاق النوي وعودة العلاقات المصرية بل والعربية مع إيران، لم يستند إلى أهواء شخصية، أو مجرد السير في مجرى الأحداث، التي دفعت بالمجتمع الدولي للترحيب بل والإعلان عن زيارات متعددة من بعض وزراء الخارجية إيران، وعلى رأسهم لوران فابيوس وزير الخارجية الفرنسي، فضلا عن زيارة وزير الاقتصاد الألماني سيغمار غابرييل الذي زار إيران يوم 20 -7 الجاري وكذلك عدد من المسؤولين الكبار في عدة دول، وهو ما يدفعنا إلى غعادة النظر بشأن العلاقات المصرية الإيرانية.
العلاقات المصرية الإيرانية لم تشهد طوال الثلاثين العام الماضية أي تناغم أو تقارب حقيقي، إلا أنها كانت تشهد حالة من الوفاق خلال جمال عبدالناصر، وشاه إيران محمد رضا بهلوي في ذلك الوقت، ثم انهارت العلاقات إثر حدثين جللين، أولهما هو نجاح الثورة الإسلامية في إيران وسقوط نظام الشاه في 11 فبراير 1979، والثاني هو توقيع مصر معاهدة السلام مع إسرائيل في سبتمبر1979، ثم جاء بعد ذلك مقتل السادات وأطلقت إيران إسم “الإسلامبولي” ، “قاتل السادات” على أحد شوارعها وهو ما أدى إلى قطع العلاقات نهائيا مع إيران ، ويجب الاعتراف بأن هذه الأجراءات عادت بالسلب على كل من البلدين، لكن هل لا نزال في حاجة إلى قطع العلاقات، أم أصبحنا في أمس الحاجة إلى إعادة العلاقات المصرية والعربية مع إيران وفتح حوار جاد، هذا ما أود أن أشير إليه.
مما لاشك أن إيران باتت متواجدة بشكل كبير في مشهد الصراع الذي تمر به المنطقة العربية، سواء في سوريا أو العراق، أو اليمن، وهما الثلاث قضايا التي ستؤدي إلى انفجار المنطقة بأكملها إن لم يكن هناك نوع من تغيير الاستراتيجية التي يتم التعامل بها الأن، خاصة أن الملف السوري على ما يبدوا أنه بات في يد إيران، وهي التي تملك الوصول إلى آلية يمكن معها إنهاء الأزمة السورية، وكذلك المشهد العراقي، واليمني، وبدلا من استمرار الصراع واستنزاف مقدرات الشعوب، وارتفاع أعداد الضحايا والمصابين، يمكننا اللجوء إلى الحوار حتى نصل إلى آلية يمكن معها الحد من عمليات انتشار الإرهاب، نتيجة دعم كل دولة لفصيل بعينه في سوريا أو العراق، حتى ينعم أهل تلك الدول بالعيش الكريم.
أما فيما يتعلق بالعلاقات المصرية مع إيران، أرى أننا بحاجة إلى عودة العلاقات مرة أخرى، خاصة وأن مصر لم تهاجم موضوع الاستخدام السلمي الإيراني لليورانيوم، وفي وجهة نظري إن كانت تمتلك إيران “قنبلة نووية” فهذا أمر يجب ألا يخفينا بل على العكس، يكون بذلك هناك قوة رادعة لإسرائيل، التي تمتلك القنبلة النووية منذ عشرات السنين، ولا أحد يتحدث عنها الآن، وهو ما يفتح الباب للمراوغة الدولية والمجتمع الغربي، الذي يسعى إلى استنزاف قوة العرب خلال الفترة في حروبهم الداخلية، ومؤخرا مع إيران، وعلينا أن ننظر إلى خطاب المجتمع الدولي العام الماضي تجاه سوريا مقارنة بالأن، وهو ما يمكن من خلاله قراءة آلية تحرك المجتمع الدولي في المنطقة، كما يجب الانتباه إلى قضية البحرين والكويت، والتجمعات الشيعية هناك، والتي لن يفيد معها التشديدات الأمنية، أو غيرها إذا تحركت بالفعل، بل يمكن أن يكون الحوار هو الشكل الأمثل لتفادي هذه الأزمة التي قد تهدد دول الخليج كافة.
الأمر الأخير وهو إن كانت كل هذه التخوفات التي يطلقها البعض بشأن القنبلة النووية الإيرانية، فإن قطع العلاقات العربية لن يمنع تصنيعها بل أنه سيزيد من مساحة العداء ونسبة الخطورة أيضا من إنتشار الإرهاب، وبذلك يكون الحوار هو الأقرب إلى العقل خاصة أن إيران ورغم كل ما تسعى له من نشر المذهب الشيعي، إلا أنها لن تكون بذات خطورة الكيان الصهيوني، والذي يحظى بتعامل شبه كامل مع العديد من الحكومات العربية، والتي لا تخفي ذلك الأمر في ذات الوقت الذي تحذر في من إسرائيل.

في النهاية وبعد زيارة أردوغان لإيران وعزم قطر إقامة تطوير العلاقات ، وكذلك الإمارات لم يبقى إلا أن تقود مصر هذا الحوار حتى تتمكن بالفعل من الحد من التجزئة التي تسري كالسرطان في المنطقة العربية والذي أوشك أن يلتهم الجميع.

 


التعليق بواسطة حسابك على فيس بوك !!

الموقع غير مسؤل عن التعليقات المنشورة