4 ديسمبر 2016
Click Here
السهم نيوز » مقالات الكتاب ديسمبر 19, 2015 | الساعة 4:47 م

«الألتراس» والأصابع المرتعشة

أسامة الألفى

أسامة الألفي

أصابني إعلان رئاسة مجلس الوزراء عن تأجيل البت في موضوع حضور الجماهير مباريات كرة القدم إلى أجل غير مسمى بصدمة، فالقرار الذي صدر أثر أحداث الألتراس المؤسفة واحتجازهم فريق النادي الأهلى بالفندق يوم الخميس الماضي مما أدى إلى تأجيل المباراة مع فريق سموحة لقرابة ثلاث ساعات، نقل رسالة خاطئة للعالم أن مصر تديرها أصابع مرتعشة.

قرار رئاسة مجلس الوزراء تتجاوز أثاره الرياضة إلى تدمير كل جهد بُذل لعودة السياحة المصرية إلى سابق عنفوانها، حيث يمثل لطمة لهذه الجهود، واعترافًا بوجود فوضى منظمة في البلاد، مما يعطى الكارهين لمصر فرصة تبرير وإلتماس العذر للدول التي منعت سياحها من التوجه إلى مصر، فكيف تأمن دول العالم على مواطنيها وهم يرون عجز الدولة عن تأمين انتقال فريق كرة قدم من فندق إقامته إلى الملعب!

لقد أثبتت حادثة الألتراس أن وزارة الداخلية لا تملك خطة واضحة للتعامل مع حالات بسيطة من الشغب، وأن سياسة مع حضور الجماهير مباريات كرة القدم خاطئة وغير مجدية، فمن ناحية فالكل يعلم أن روابط الألتراس نشأت في بدايتها برعاية جمال وعلاء مبارك وبهدف امتصاص حماسة الشباب وعدم رضاه عن واقعه، واطلاق طاقته السلبية عبر تشجيع المنتخبات الوطنية، وبالتالي حظت هذه الروابط برعاية شبه رسمية من الدولة، لكنها بعد رحيل نظام مبارك تغولت وتوحشت، وبات التعصب للفرق وليس للمنتخب الوطني ما يجمعها ويفرقها في آن واحد، وتحول الألتراس من مجموعة تشجيع رياضية إلى مجموعات ترهب كل من يقف ضد أهوائها ورغباتها.

والحل لا يكمن في منع الجمهور من حضور المباريات، فكرة القدم لم توجد إلا لإسعاد الجماهير المتعطشة للمسات الفنية البارعة واللعبة الحلوة، وعدم حضورها يفقد المباريات جاذبيتها وحماستها، ويجعل اللاعبين يتكاسلون عن اللعب بقوة وحماسة، فالجمهور في الملعب كملح الطعام على المائدة، ولعل هذا سبب الخيبات التي تعرضت لها أنديتنا وفريقنا الوطني في مبارياتها القارية والدولية، فغياب الجماهير أفقد اللاعبون الحماسة التي كانت تشتعل كلما كثر المشاهدون وتعالت أصوات الحضور.

إضافة إلى ذلك فأن منع الجمهور من حضور المباريات عاد بأثر سلبي على الموارد المالية للأندية، فتزايدت خسائرها، وصار معظمها لا يجد في خزانته ما يكفي لسداد أجور العاملين، ناهيك عن مصاريف الفرق الرياضية الأخرى التي لا تحقق عوائد مادية.

فقرار منع الجماهير من حضور المباريات تسبب في خسائر كبيرة لمصر على كافة الأصعدة، دعائيًا ورياضيًا وسياحيًا وماديًا، وأعطى صورة غير حقيقية للواقع الأمني في البلاد، حيث صار كثيرون يتوهمون أن الأمن في مصر مفتقد ويتجنبون دخولها وينصحون غيرهم بالمثل.

الغريب في الأمر أن أجهزة الأمن تعلم تمامًا أسماء البلطجية والمشاغبين من أعضاء الألتراس، ولكنها تقف متفرجة لا تفعل شيئًا، مكتفية بالحل الأسهل وهو حرمان القاسم المشترك الأعظم من المشجعين من التمتع بحضور مباريات فرقهم، وكأنها بذلك تأخذ الأبرياء بجريرة قلة من المشاغبين.

لقد آن الأوان لتصحح وزارة الداخلية الخطأ الذي أرتكبته في حق الرياضة والأندية والجماهير، عبر تنفيذ القانون بصرامة ضد المشاغبين ووضع لائحة سوداء بأسمائهم، وهو ما تفعله وزارات الداخلية في البلدان المتحضرة، فبريطانيا على سبيل المثال توجد بها لائحة لغير المسموح لهم بحضور المباريات، وإن فعلوا وكسروا الحظر يتعرضون للمساءلة القانونية وأحكام تصل إلى السجن.

إن الداخلية مطالبة بالعودة عن قرارها المجحف والسماح بحضور الجمهور الحقيقي المباريات، فالضرب على أيدي العابثين مسئوليتها ولا ينبغي أن تداري عجزها بتعميم الظلم على الأبرياء.

أيها السادة أن سمعة مصر ومستقبل الرياضة فيها على المحك، فهلا تكونون على مستوى المسئولية وتتخذون القرار الصحيح؟!

[email protected]

 

 

 

 

 


التعليق بواسطة حسابك على فيس بوك !!

الموقع غير مسؤل عن التعليقات المنشورة